مجموعة مؤلفين
210
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الفصل الثاني في نقل شيء يسير من كلام الشيخ رضي اللّه عنه قال في الباب الخامس والعشرين من « الفتوحات » : وأما سر المنزل والمنازل فهو ظهور الحق بالتجلي في صور كل ما سواه ، فلو لا تجليه لكل شيء ما ظهرت شيئية ذلك الشيء ، وهو قوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ [ النحل : 40 ] ، وهذا هو التوجه الإلهي لإيجاد ذلك الشيء ، وهو التجلي لظهوره أن يقول له : كن فيكون ، سمع ذلك الشيء خطاب الحق فيكون ذلك بمنزلة سريان الواحد في منازل الأعداد ، فتظهر الأعداد إلى ما لا يتناهى بوجود الواحد في هذه المنازل ، فلو لا وجود عينه فيها ما ظهرت أعيان الأعداد ولا كان لها اسم . ولو ظهر الواحد باسمه في هذه المنزلة ما ظهر لذلك العدد عين ، فلا يجتمع عينه واسمه معا أبدا فيقال : اثنان ، وثلاثة وأربعة ، وخمسة إلى ما لا يتناهى ، وكلما أسقطت واحدا عدمت حقيقة الثلاثة ؛ ولا الأربعة ، ولا غيرها ، كذلك إذا قلت ، اللّه فني العالم ، وإذا أخليت العالم من حفظ اللّه لم يكن العالم وفني ، وإذا سرى حفظه في العالم بقي العالم موصوفا بالوجود ، فيظهر هذا ، وتجلّيه يكون بقاء العالم . وقال في الباب الحادي والعشرين وثلاثمائة « 1 » : إيجاد الأعيان من قدرة اللّه تعالى ،
--> ( 1 ) في ( 5 / 38 ) .